عبد الملك الجويني
141
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاستعمال ، فأما إذا امّحق الثوبُ بالاستعمالِ ، فقد ذكر القاضي وجهين حينئذ : أحدهما - أنه لا يجب الضّمان ، وهو الأصح ؛ لما قدمناه من ترتب الإتلاف على إذن المالك . ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان ؛ فإن حقَّ العارية أن تُردّ ، فإذا فات ردُّها ، وجب الضمان . وكل مَرْفِقٍ فيها مشروط بالردّ . وهذا لا حاصل له . ثم إن لم نوجب الضمان ، فلا كلام ، وإن أوجبناه ، اندرج جميعُ الأجزاء تحت الضّمان ؛ إذ لا ضبط ، ولا موقف على وسط . وقد ذكر كثير من أئمتنا وجهين في ضمان الأجزاء وإن لم تتلف [ العين ] ( 1 ) مصيراً إلى أن العارية مؤدّاة . وإذا تلف بعضُها ، فقد فات الرد فيما تلف ، والإذنُ في اللُّبس إذن على التزام الرد في الجزء والكل . وكل هذا خبْط ، والأصح نفي الضمان ، من غير تفصيل . 4501 - ولو استعار دابةً ليركبها ، فتلفت تحته ، أو عابت بسبب الركوب مع اقتصاده ، والدواب تهلك إذا حملت أثقالها ، فإن هلكت بهذا السَّبب ، كان هلاكُها بمثابة امّحاق الثوب ، وإن عابت بهذا السبب ، كان ذلك بمثابة انسحاق الثوب بالبلى ، مع بقاء ما يُردّ منه . وإن تلفت الدابة أو عابت بآفةٍ سماويّةٍ ، وجب الضمان حينئذٍ . ولو استعار حماراً ليركبه إلى مكان ، ويرجع ، فإذا جاوز ذلك المكانَ ، فهو غاصبٌ من وقت المجاوزة . ومن حكم الغاصب أن يضمن أجرةَ المثل . هذا سبيله من وقت مجاوزته . فإذا أقبل راجعاً ، فهل يضمن أُجرة المثل لمدة الرجوع ، أم نقول : يضمن أجرتها إلى أن يردها إلى المكان المعين ؟ وهل يضمن أُجرتها من ذلك المكان ، إلى أن يردها إلى مالكها ؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي . والاحتمالُ فيهما بيّن . وقد بناهما على أصلٍ في القَسْم بين النساء ، فقال : إذا سافر بإحدى نسائه بالقرعة ، فلا يقضي إذا عاد للواتي خلفهن أيام السَّفر ، وإن انفرد بالتي سافر بها . فلو نوى الإقامة في موضعٍ ، وقضى به أياماً ثم انتقض عزمه ، وبدا له أن يعود . أما أيامُ
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .